الشيخ فخر الدين الطريحي
382
مجمع البحرين
( أحدها ) لو المستعملة في نحو لو جاءني لأكرمته ، وهذه تفيد ثلاثة أمور : الشرطية أعني عقد السببية والمسببية بين الجملتين بعدها ، الثاني تقييد الشرطية بالزمن الماضي ، الثالث الامتناع ، وقد اختلف في إفادتها له فقيل لا تفيده بوجه وإنما تفيد التعليق في الماضي ، وقيل تفيد امتناع الشرط وامتناع الجواب جميعا ، وقيل تفيد امتناع الشرط خاصة ولا دلالة على امتناع الجواب ولا على ثبوته ولكنه إن كان مساويا للشرط في العموم كما في قولك : إن كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا لزم انتفاؤه ، لأنه يلزم من انتفاء السبب المساوي انتفاء مسببه وإن كان أعم كما في قولك : لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودا فلا يلزم انتفاؤه ، وإنما يلزم انتفاء القدر المساوي منه للشرط ، وهذا قول المحققين ( الثاني ) من أقسام لو أن تكون حرف شرط في المستقبل إلا أنها لا تجزم كقوله تعالى : وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم [ 4 / 9 ] أي وليخش الذين إن شارفوا أن يتركوا ، وإنما نزلنا الترك بمشارفة الترك لأن الخطاب للأوصياء وإنما يتوجه إليهم قبل الترك لأنهم بعده أموات ، ومثله لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم [ 26 / 201 ] أي حين يشارفون رؤيته ويقاربونها لا بعده فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون . وحكي عن بعضهم إنكار لو للتعليق في المستقبل ، وأن إنكار ذلك قول أكثر المحققين . ( الثالث ) أن تكون حرفا مصدريا بمنزلة أن إلا أنها لا تنصب ، وأكثر وقوع هذه بعد ود ويود ، وأكثرهم لا يثبت لو مصدرية ويقول في قوله تعالى : يود أحدهم لو يعمر [ 2 / 96 ] أنها شرطية وإن مفعول يود وجواب لو محذوفان ، والتقدير : يود أحدهم التعمير لو يعمر ألف سنة لسره ذلك ، وفيه تكلف . ( الرابع ) أن تكون للتمني نحو لو